مجموعة مؤلفين
256
مع الركب الحسيني
وذكره بما هو أهله ، وصلّى على محمّد صلى الله عليه وآله وعلى الملائكة والأنبياء والرسل ، وأبلغ في المقال ، ثمّ قال : تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً ! حين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين ! سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم ! وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على عدوّنا وعدوّكم ! فأصبحتم إلباً لأعدائكم على أوليائكم ، بغير عدلٍ أفشوه فيكم ، ولا أملٍ أصبح لكم فيهم ! فهلّا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأي لمّا يستحصف ! ؟ ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدُبى « 1 » ، وتداعيتم إليها كتهافت الفراش ! فسحقاً لكم يا عبيد الأمة ، وشُذّاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومحّرفي الكلم ، وعصبة الآثام ، ونفثة الشيطان ، ومطفئي السنن ! أهؤلاء تعضدون وعنّا تتخاذلون ! ؟ أجل والله ، غدر فيكم قديم ! وشجت عليه أصولكم ، وتآزرت عليه فروعكم ! فكنتم أخبث ثمر ، شجىَ للناظر وأكلة للغاصب ! ألا وإنّ الدّعيّ ابن الدّعي قد ركز بين اثنتين ، بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ! يأبى اللّه ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأُنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأُسرة مع قلّة العدد وخذلة الناصر ! ثمّ أوصل كلامه بأبيات فروة بن مسيك المرادي :
--> ( 1 ) الدبى - كعصى - : النمل ، أصغر الجراد ، والواحدة : الدَباة .